الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني

12

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم

وواجهتني بعض الصعوبات الحسية التي ليس لها قيمة أمام الصعوبات المعنوية ، منها التدخل بمواليد الأسباط ( أولاد البنات ) من اسرتنا فكنت ألقى جفاء منهن عند الاتصال بهن أو الاتصال بأزواجهن ، فلما كثر ذلك ألغيت الأسباط في كتابنا هذا ، ويكفيهم هذا ألا يذكروا في كتب تاريخ الأسرة . وظن بعض أبناء العمومة أنني أجمع هذه الشجرة لغاية في نفسي ، فكان يرفض اعطائي أي معلومة ولو عن مولاي الوالد الذي كان قد مات رضي اللّه عنه ، بل قدم أحدهم وقلبه يرتجف وأعضاؤه ترتعد يشكوني لأخي الأكبر الذي قام بطمأنته وتهدئة روعه . ولكنني كنت قد عزمت وقد قال مولانا عزّ وجل : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فتوكلت على مولانا عزّ وجل ، في اخراج هذا الكتاب الذي يؤرخ للأسرة ، وصبرت ، وتجلدت ، وأنفقت جهدا ومالا كثيرا في سبيل الحصول على أي معلومة تخدم تاريخية الأسرة ، حتى أكرمني مولانا بهذا العمل الذي سميته : « غرر الشآم في تراجم علماء الشام من آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم » . وها هو قد خرج في جزءين ، جعلت الأول منهما خاصا بآل الخطيب الحسنية ، والثاني منهما لتلامذتهم ، ولما كانوا هم لم يتتلمذوا فقط على آل الخطيب وربما كانت تلمذتهم على غير آل الخطيب أكثر ، عقدت لمشايخهم أبوابا فذكرت ترجمة الشيخ الأكبر لهم ثم ذكرت تلامذته بعدهم . ثم عن لي أن اذكر المشاهير في عصرنا ، الذين ورثوا العلم عن آبائهم ، فقدمت ترجمة مختصرة جدا عن الآباء ثم أوردت تراجم الأبناء وبهذا أثبت للناس أن علم الآباء ورثه الأبناء ولم يضيعوه هباءا . ولما كان حق مولاي الوالد عليّ عظيما خاصة ، وعلى أفراد الأسرة عموما فقد صدّرت ترجمته في الكتاب بعد أن ذكرت بعض المقدمات التي رأيت أنها لا بد منها . ثم عقدت لكل فرع أجداده فأبناءه وحتى نهاية كل فرع بالترتيب وبدأت بفرعنا لحق أعمامي وأعمام والدي وأجدادي علي ، وهذا تنفيذا للقاعدة الشرعية « الأقربون أولى بالمعروف » .